الشيخ حسين المظاهري وآخرين

15

التوازن الإسلامي بين الدنيا والآخرة

في التجارة وواحد في غيرها « 1 » . لعل المراد من قولهم تسعة أعشار الرزق في التجارة أن التجارة أكثر نفعا من غيرها ، أو المراد التجارة بالمعنى الأعم الشامل للصناعة والزراعة وغيرهما . 4 - عن علي بن عبد العزيز ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : ما فعل عمرو ابن مسلم ؟ قلت : جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة . فقال : ويحه أما علم أن تارك الطلب لا يستجاب له دعوة ، ان قوما من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لما نزلت « ومن يتق اللّه يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب » اغلقوا الأبواب ، واقبلوا على العبادة ، وقالوا قد كفينا ، فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وآله فأرسل إليهم فقال : ما حملكم على ما صنعتم ؟ فقالوا : يا رسول اللّه تكفل اللّه لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة ، فقال : من فعل ذلك لم يستجب له عليكم بالطلب « 2 » . ويستفاد من قوله عليه السلام : « ويحه » الذم الأكيد على ترك الطلب والاشتغال بالدعاء فقط وترك التمسك بالأسباب الظاهرية ، وانه خطأ هذا التفكير كما خطأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قوما من أصحابه فيما فهموا من الآية المذكورة . 5 - عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وآله في حديث قال : من سقى طلحة أو سدرة فكأنما سقى مؤمنا من ظمأ « 3 » . وفيها ترغيب إلى انتاج الثروة بالزراعة والغرس بأبلغ ما يمكن وان حفظ الأشجار - لعدم وجود خصوصية للطلحة والسدرةكحفظ نفس محترمة ، ويستفاد من

--> ( 1 ) الوسائل 12 / 5 نقلا عن الكافي والفقيه . وسننقله مع صدره في روايات أمير المؤمنين عليه السلام فراجع . ( 2 ) الوسائل ج 12 ص 15 نقلا عن الكافي والتهذيب والفقيه . ( 3 ) الوسائل 12 / 25 نقلا عن تفسير العياشي .